عقدت كلية الفنون الجميلة في جامعة النجاح الوطنية يوم الاربعاء الموافق 13/10/2010 مؤتمر الفن والتراث الشعبي الفلسطيني الثاني: واقع وتحديات وذلك بمناسبة يوم التراث الفلسطيني الذي صادف السابع من شهر تشرين اول، وذلك بحضور معالي وزيرة الثقافة السيدة سهام البرغوثي والاستاذ الدكتور رامي حمد الله، رئيس الجامعة والسيد سليمان ابو حجلة، ممثل شركة الاتصالات الفلسطينية، راعية المؤتمر والدكتور حسن نعيرات، عميد كلية الفنون الجميلة، مقرر اللجنة التحضيرية للمؤتمر وعدد من عمداء الكليات في الجامعة ومدارء المراكز العلمية واعضاء الهيئتين الادارية والتدريسية وعدد كبير من الباحثين والمفكرين وممثلي الهيئات الوطنية والاجتماعية، واصحاب
الاهتمام وطلبة كلية الفنون الجميلة، وحشد من المهتمين ووسائل الاعلام
.
الاهتمام وطلبة كلية الفنون الجميلة، وحشد من المهتمين ووسائل الاعلام
.
ونظم المؤتمر في مسرح سمو الامير تركي بن عبد العزيز في الحرم الجامعي الجديد لجامعة النجاح الوطنية برعاية الاستاذ الدكتور رامي حمد الله، رئيس الجامعة وبدعم من شركة الاتصالات الفلسطينية.
وبدأت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بالسلام الوطني الفلسطيني قدمته جوقة الجامعة التابعة لكلية الفنون الجميلة كما قدمت فقرات فنية اخرى، ثم قرأت الفاتحة على ارواح الشهداء وتليت آيات من الذكر الحكيم ليعلن الاستاذ كمال زيدان عريف المؤتمر بدأ فعالياته الرسمية بدعوة الاستاذ الدكتور يحيي جبر لتقديم كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر التي رحب فيها باسم اللجنة التحضيرية بالحضور والمشاركين في المؤتمر الذي يعقد على ارض جامعة النجاح الوطنية وقال في كلمته: " لكي لا تنمحي الذاكرة، ولكي لا يستحكم الاستلاب فيطال القيم والثوابت التي تُرسي قواعدها، كان لا بد من انعقاد هذا المؤتمر وأمثاله في كل الحواضر الفلسطينية، ليس بكاء على أطلال درست، ولا على إرث تجاوزه الزمان، بل حرصا منا على التواصل الحضاري مع الجذور، لنحقق بذلك انتماءاً صريحاً، ونهجا صحيحا، نقاوم بهما عدوانا من نوع مختلف، اتخذ من الفضاء ميدانا، ومن العولمة رداء، وآزرناه أحيانا، فسرنا في ركابه طوعا، أو دون قصد، فلحقنا منه ما لحق، تماما مثلما قالوا في الفراش: غرق في النور فاحترق بالنار".
ثم ألقى د.حسن نعيرات عميد كلية الفنون كلمة قال فيها ان جامعة النجاح الوطنية، أخذت على عاتقِها تنظيم هذا المؤتمر للسّـنة الثانية على التوالي وبرعاية الأستاذ الدكتور رئيسِ الجامعةِ الذي واكب فكرتَهُ منذ بدايتها وقدمَّ الدعم له، بالإضافةِ إلى توجيهاتِهِ بتنفيذ توصيات المؤتمر الأول بإنشاء متحفٍ تراثيٍّ أوكل أمرَهُ إلى كلية الفنون الجميلة وأطلق عليه متحف جامعة النجاح الوطنية للتراث الشعبي الفلسطيني من أجل تجسيد معالم هذا التراث، واحتوى هذا المتحفُ على المئاتِ من القطعِ التراثيةِ الفلسطينية التي استطاع طلبةُ الجامعة جمعَها من محافظات الوطنِ بعد أن كانت مهددة بالضياع والانقراض، وقد تم الانتهاء من إنشائه وافتتاحهِ هذا العام، من منطلقِ إدراكِهِ بأنَّ ما تفرقُهُ السياسات يجمَعُهُ ويوحّدُهُ الفنُّ والتراثُ والثقافة.
وذكر د.نعيرات ان الاهتمام بالتراث الشعبي الفلسطيني والحفاظ عليه يعد واجباً ثقافياً وحضارياً والتزاماً أخلاقياً وإنسانياً من أجل ترسيخ الهويةِ الوطنية، مشيران ان انعقاد هذا المؤتمر العلمي الثاني احتفاء بمناسبةِ يوم التراثِ الشعبي الفلسطيني، الذي كان قبل أيام، واضاف ان هذا المؤتمر يتضمن عدة محاورَ رئيسةٍ قُدمت فيها عدة أبحاثٍ تتناول دراساتٍ وقضايا حساسةً، تثبتُ للملأِ أننا أبناء الشعب الفلسطيني لنا جذور في هذه الأرض المباركة التي ستظل عربية إسلامية الهوية والانتماء، لا يستطيع كائن من كان أن ينتزع منها ذكرياتها مع الآباء والأجداد، لأن هذا الأمر يتعلق بحياتنا ووجودنا وانتمائنا.
كما توجه د. حسن نعيرات بالشكر الى الباحثين الذين قدموا أفكارهم وتجاربهم إسهاماً منهم في تحقيق أهداف هذا المؤتمر، والى أعضاءِ اللجنة التحضيرية القائمين على تنظيمِ المعرضِ التراثي والأمسية الفنية المقامين على هامش المؤتمرِ وإلى الداعمينَ له مجموعة شركة الاتصالات الفلسطينية.
كما توجه د. حسن نعيرات بالشكر الى الباحثين الذين قدموا أفكارهم وتجاربهم إسهاماً منهم في تحقيق أهداف هذا المؤتمر، والى أعضاءِ اللجنة التحضيرية القائمين على تنظيمِ المعرضِ التراثي والأمسية الفنية المقامين على هامش المؤتمرِ وإلى الداعمينَ له مجموعة شركة الاتصالات الفلسطينية.
اما الاستاذ الدكتور رامي حمد الله، رئيس الجامعة فقال: "بداية يسعدني أن أرحب بكم ترحيباً حاراً لنلتقي معاً في هذا اليوم في "المؤتمر الثاني للفن والتراث الشعبي الفلسطيني، واقع وتحديات" فأهلاً بكم جميعاً في رحاب جامعة النجاح الوطنية بيت كل الفلسطينيين ومعقل العلم والمعرفة". واضاف إن التراث يشكل هوية وثقافة الامة، وقد كثر الكلام والتأليف حوله، وكانت المنطقة العربية وفلسطين خاصة أرضاً لتراث كثير من الامم لموقعها في قلب العالم القديم الذي شكل مهداً لحضارات الأمم على مرور الزمان مما جعلها هدفاً لكثير من الصراعات والحروب مما يؤثر على تراثها ويفرض على الجميع زيادة الاهتمام بالتراث وحمايته أثناء النزاعات وبعدها لأن التراث كما قلت هو من أهم وسائل المحافظة على هوية الشعب بل والانسانية اجمع وبالتالي فإن التراث هو نتاج الانسانية وملك لها جميعاً، ومن هنا وضعت القوانين والتشريعات الدولية لأن التراث تشكله نتاجات مادية وروحية من الإرادات الخيرة في ميادين الحياة الانسانية فهو أرشيف للآباء والأجداد ."

كما قال رئيس الجامعة: "إن جامعة النجاح الوطنية وتأكيداً لفلسفتها أنشأت كلية الفنون الجميلة مع الكليات الأولى وكذلك مركز التوثيق والمخطوطات ومركز التخطيط الحضري والاقليمي والمتحف التابع له وكذلك متحف كلية الفنون بالإضافة الى المشاركة في عدد من المشاريع مثل ترميم البلدة القديمة وغيرها وكذلك عقد المؤتمرات والندوات والاهتمام بالمخطوطات وذلك للمحافظة على التراث"، مضيفاً أن تراثنا الفلسطيني غني وأصيل بجميع عناصره فمن الواجب أن يشكل الانتماء طريقنا في التجديد لأن ليس كل جديد ينسجم مع تراثنا وإن ما بقي من التراث يستحق الرعاية والاهتمام رغم محاولات السرقة والتخريب
وقال إن الجميع مسؤول عن الحفاظ على التراث بل نقل صورته الناصعة سواءً بطرق الإعلام أو النشرات أو الصور لنجعل الاهتمام العالمي أكثر مما يساعد في الحفاظ عليه ولا بد من توعية الأجيال الى أهمية التـراث، وتعريف الأجيال به في مختلف المحافل ودور العلم كالمدارس والمعاهد والجامعات لنقف أمام محاولات الهدم والطمس والتشوية لتحصين تراث الأمة.
اما معالي وزيرة الثقافة الاستاذة سهام البرغوثي فوجهت تحية محبة وتقدير لجميع المشاركين في المؤتمر ولجامعة النجاح الوطنية الصرحِ الأكاديميِّ الذي رسم إسمه عالياً على خارطة العلم والعلوم والمعرفة والتقدم، واضافت لقد أصبحت النجاح صرحا علميا نُفاخر به على المستوى العربي والدولي، لهذا ليس غريباً أنْ تحتضن هذه الجامعة النشاطات الوطنية كمساهمة منها في رفع حياتِنا اليومية إلى ذاكرة يستديم بها العطاء تماما كما هو الحال عليه الأن ونحن نقف هنا لتكريس ثقافة يوم التراث الوطني وكذلك ما كان منها من إحتفاء دائم بالثقافة والفنون منطلقة من وعيها بإنشاء كلية خاصة بهذا الغرضِ إدراكا منها أن الهوية والتاريخ لا يعُزز إلاّ عندما نكرس وعيَنا بأهمية الثقافة الجامعية كثقافة حية تَرْسخ في ذهن صنّاع فلسطين المستقبل فلسطينَ الدولة والحرية والإبداع.
واضافت الوزيرة البرغوثي ان الوزارة حرصت في يوم التراثِ الفلسطيني، الذي احتفلنا به في السابعِ من تشرين أول ( أكتوبر) وما زلنا نحتفي به، على إطلاق السجل الوطني للتراث الشفاهي والبدءِ بترميمِ متحفِ الصورة في البلدة القديمة من بير زيت، ليكون مرجعاً للإجيال ليحفظ الذاكرة ويعزز هويتنا الوطنية والقومية؛ نجمع من خلاله الحِكَمَ والحكايات الشعبية لنأصل الخصوصية الكيانية لشعبنا على هذه الأرض سواء من خلل المحافظة على الحرف التقليدية وخبرات الفن التشكيلي وشتى تعبيرات الفولكلور المحلي وكذلك حفظ تراث الأنشطة الزراعية والصيد والرعي والأكلات الغذائية الشعبية في مختلف مناطق البلاد
.
.
اما السيد سليمان أبو حجلة ممثل شركة الاتصالات الفلسطينية وراعية المؤتمر فقد تقدم بالشكر للجامعة على اهتمامها بالتراث الفلسطيني وعقد المؤتمرات التي تهتم بهذا الشأن، وتحدث في كلمته عن اهمية التراث الفلسطيني وقال اذا كان في السابق لا مبرر لايلاء التراث اهمية فإن سبب ذلك يعود الى اهتمام الشعب الفلسطيني بقضايا اخرى تتعلق بنكبته، واضاف ان الحديث عن التراث يأخذ جزءاً من الحديث عن النضال الفلسطيني لانه جزء من النضال وطالب بإبراز الجوانب المشتركة بين التراث الفلسطيني والتراث العربي لان الصراع على التراث لا يقل اهمية عن الصراعات الاخرى، كما طالب بالحفاظ على التراث الفلسطيني واعادة الهيبة له.
وجرى خلال الجلسة الافتتاحية عرض فيلم وثائقي عن التراث الفلسطيني وعلى هامش المؤتمر تم افتتاح معرض الفن والتراث الشعبي الفلسطيني الذي شاركت فيه جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وركن المرأة في بلدية نابلس وبيت الأنتيكا وبيت الصداقة الفلسطيني ومركز المطرزات ودائرة العمل النسوي من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ومشروع طوارىء الوكالة / بلدية نابلس كما تم تنظيم زيارة للمشاركين في المؤتمر لمتحف النجاح للتراث الشعبي ولبازار كلية الفنون الجميلة.
واشتمل المؤتمر على جلستين رئيسيتين الاولى ترأسها ا.د. يحيى جبر، وقدم فيها أ. عبد العزيز أبو هدبا من جمعية إنعاش الأسرة ورقة عمل تحدث فيها عن التاريخ الفلسطيني المغنّى الحدث، الزمان، المكان، والإنسان (1929 – 1939 )، فيما قدم الدكتور معتصم عديله، أستاذ مشارك في علم الموسيقى العرقي في جامعة القدس وفلسطين ورقة عمل بعنوان " الخصائص اللحنية والإيقاعية للموروث الغنائي الشعبي في فلسطين ودوره في تجسيد الهوية الثقافية الموسيقية الفلسطينية ، أماأ.نادية البطمة من مركز حسن مصطفى الثقافي فتحدثت بورقة عمل حملت عنوان "رموز الهوية في الأغنية الشعبية النسائية الريفية البتيرية، فيما قدم د. أحمد سليمان سعيد بشارات ورقة عمل "أغاني الطفولة بين جمال اللفظ والمعنى"، وختم الجلسة الاولى أ.نجيب صبري يَعاقِبَه من مديرية التربية والتعليم في جنين بورقة عمل حول "القصيد الزجلي في فلسطين "، كما شارك د. وليد أحمد السيد، دكتوراه في فلسفة العمارة، جامعة لندن ومدير مجموعة لونارد ودار معمار لأبحاث واستشارات العمارة والتراث بلندن بورقة عمل بعنوان "التراث والهوية والعولمة، مقاربات نظرية أساسية" وذلك عبر تقنية الفيديو حيث لم يتمكن من الحضور إلى فلسطين
.
.

اما الجلسة الثانية فقد تولى ادارتها د. يوسف ذياب مدير منطقة نابلس التعليمية في جامعة القدس المفتوحة وقدم فيها الأستاذ عمر عبد الرحمن نمر، رئيس قسم العلاقات العامة في التربية والتعليم في قباطية ورقة بعنوان "المضامين العائلية في الأغنية النسائية الفلسطينية"، كما وقدم د.إدريس محمد صقر جرادات من مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي في سعير بمدينة الخليل ورقة عمل "الأدوات والآلات الموسيقية الشعبية من متطلبات الحياة الترفيهية الفلسطينية ودورها في تجسيد الهوية الوطنية - دراسة ميدانية"، اما أ.كمال زيدان، رئيس قسم الفنون التشكيلية في كلية الفنون الجميلة بجامعة النجاح الوطنية فتناول في ورقة عمل له"الرمز في الفن الفلسطيني التقليدي والمعاصر"، وختم الجلسة الثانية من المؤتمر د. جبر خضر البيتاوي، أستاذ مساعد بقسم اللغة العربية كلية الآداب في جامعة النّجاح الوطنية بورقة عمل "التّصوير والنّحت من منظور إسلامي
وخصصت بعد المؤتمر جلسة نقاش بين الحضور والمشاركين في المؤتمر دارت حول مواضيع تتعلق بالتراث الوطني الفلسطيني كما خرج المشاركون بعدد من التوصيات الهامة ونذكر منها: جمع المأثورات القولية والأزجال الفلسطينية ونسخها بكافة وسائل النسخ الحديثة من سيديهات مسموعة ومرئية وتخصيص قسم لها في متحف التراث، توظيف النصوص بطريقة تعكس صدق التواصل مع الأجيال القادمة، تشجيع البحث في موضوع التراث باللغات العالمية وتحديداً الانجليزية لقدرتها على إيصال صوتنا الشعبي وفننا لجميع العالم، ونشرها عبر الانترنت وفتح مواقع الكترونية خاصة بالتراث الشعبي الفلسطيني، تشجيع إعادة ترميم البيوت القديمة والمضافة تحديداً، الاهتمام بتدريس التراث الشعبي ابتداء من مراحل الدراسة الأساسية الأولى لترسيخه في ثقافة النشء مع التركيز على فلسطينيي الشتات، الاهتمام بالآلات الموسيقية والأدوات التراثية.
دعم الصناعات والحرف اليدوية خوفا من اندثارها، توعية وتدريب العازفين والمستخدمين ولرباب الصناعات الموسيقية الشعبية من خلال عقد ورشات عمل ودورات تدريبية متخصصة، تفعيل ثقافة الموسيقى الشعبية في أوساط النشء، إقامة مهرجانات خاصة يقدم فيها الإبداع الفن التاريخي الفلسطيني، العمل على توسيع قاعدة الأبحاث العلمية التراثية والفنية وتشجيع الباحثين للعمل بها، التأكيد على ضرورة عقد المؤتمر في كل عام لتبادل محاور معينة تخدم الفن والتراث الفلسطيني.
وعلى هامش المؤتمر نظمت الكلية في مسرح المرحوم حكمت المصري أمسية تراثية فنية شارك فيها مجموعة من الفرق الفنية الشعبية الفلسطينية منها فرقة تغاريد للفنون الشعبية التي قدمت العديد من العروض الفنية كما قدم الأستاذ الزجال الشعبي نجيب صبري يعاقبة والأستاذ الزجال الشعبي محمود عبد القادر حسين والأستاذ الزجال الشعبي سعيد الجلماوي والاستاذ الزجال الشعبي وائل عمر الفرعوني فقرة الزجل الشعبي، كما قدمت فرقة السلام للفنون والدبكة الشعبية من قرية جوريش عرضا مميزا وختمت الامسية فرقة جامعة النجاح للفنون الشعبية بالعديد من العروض التي نتالت اعجاب الحضور.
واضاف إن عناصر ومظاهر التراث يمكن أيضاً أن تكون ثروة اقتصادية لجلب السياح من مختلف بقاع العالم فكما تعلمون بأن أرض فلسطين تحتوي الموروث الديني والحضاري من تراث الديانات الثلاث.